القرطبي
319
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قتل كافرا ) . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل وزغة في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك ) وفي راوية أنه قال : ( في أول ضربة سبعون حسنة ) . والفأرة أبدت جوهرها بأن عمدت إلى حبال سفينة نوح عليه السلام فقطعتها . وروى عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يقتل المحرم الحية والعقرب والحدأة والسبع العادي والكلب العقور والفويسقة ) . واستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذت فتيلة لتحرق البيت فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها . والغراب أبدى جوهره حيث بعثه نبي الله نوح عليه السلام من السفينة ليأتيه بخبر الأرض فترك أمره وأقبل على جيفة . هذا كله في معنى الحية ، فلذلك ذكرناه . وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في التعليل في " المائدة " ( 1 ) وغيرها إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : ( وقلنا اهبطوا بعضكم البعض عدو ) فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى " وقلنا اهبطوا " حذفت الألف من " اهبطوا " في اللفظ لأنها ألف وصل . وحذفت الألف من " قلنا " في اللفظ لسكونها وسكون الهاء بعدها . وروى محمد بن مصفى عن أبي حياة ضم الباء في " اهبطوا " ، وهي لغة يقويها أنه غير متعد والأكثر في غير المتعدي أن يأتي على يفعل . والخطاب لآدم وحواء والحية والشيطان ، في قول ابن عباس . وقال الحسن : آدم وحواء والوسوسة . وقال مجاهد والحسن أيضا : بنو آدم وبنو إبليس . والهبوط : النزول من فوق إلى أسفل ، فأهبط آدم بسرنديب في الهند بجبل يقال له " بوذ " ( 2 ) ومعه ريح الجنة فعلق بشجرها وأوديتها فامتلأ ما هناك طيبا ، فمن ثم يؤتي بالطيب من ريح آدم عليه السلام . وكان السحاب يمسح رأسه فأصلع ، فأورث ولده الصلع . وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خلق الله آدم
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 303 ( 2 ) في اللسان والقاموس ومعجم البلدان ومروج الذهب : ( راهون ) .